أحمد بن محمد البسيلي التونسي
11
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد
بدعا من الأمر ، أن نجد له فوق ذلك ، أثرا في مصادر كثيرة ثَرَّة كمواهب الجليل لأبي عبد الله الحطاب ( ت 945 ه - ) وكفاية المحتاج للتنبكتي ( 1036 ه - ) وأزهار الرياض لشهاب الدين المقري التلمساني ( ت 1041 ه - ) والحلل السندسية للوزير السراج الأندلسي ( ت 1149 ه - ) والإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام للعباس بن إبراهيم ( ت 1378 ه - ) والفكر السامي لمحمد بن الحسن الحجوي الثعالبي ( ت 1376 ه - ) وفهرس الفهارس لعبد الحي الكتاني ( ت 1388 ه - ) . ولا غرابة أن يهتبلَ العلماء به ، فمن بعض ما احتجن بين دفتيه ، مما تميز به الكتاب في مجال علم التفسير : الجمعُ بين ما يوهم التعارض في القرآن ، وتوجيهُ الآيات المتشابهات في اللفظ ، والكشفُ عن أسرار النظم القرآني وأسئلة القرآن ، ومناقشةُ الفرق الكلامية المحادة الحائدة عن نهج السبيل ، والعنايةُ بالمنطق وتطبيقاته على الآي ، وتوظيفُ معطيات العلوم الطبيعية لخدمة التفسير ، وتركيزُه على نقد تفاسيرَ طائرة الصيت ، كأحكام ابن العربي ومحرر ابن عطية وكشاف الزمخشري ومفاتيح الفخر الرازي وبحر أبي حيان ، ثم إنه - وحسبك به - أنموذج عن تفسير شيخ الإسلام ابن عرفة ، وهو ممن لا تخفى إمامته ولا تدفع ريادته . 4 - أنه واحد من المؤلفات الإفريقية في التفسير في القرن التاسع ، التي سلمت من عوامل الحدثان ، وهو أمر تنفِسُهُ عليه كتب للتفسير كثيرة لا نعرفها لوما رُسمتْ أسماؤها في كتب البرامج والفهارس والمعاجم . 5 - كون هذا الكتاب نموذجا جديدا في حينه في طرائق التصنيف ، وذلك أنه لم يجعل وكده تفسير القرآن كله ، بقدر ما اهتبل بنكت التفسير ودقائقه وتوجيه مشكلاته ، ومعنى هذا أنه لم يخض إلا في المواضع التي يستشكلها علماء التفسير ؛ ومن ثم كان تفسيرا حي المباحث ، مستقل الأنظار ، متين المباني غزير الفوائد . 6 - علو قيمته من حيث منهجه في التصريح بالموارد ، فحفظ لنا بذلك نقولا كثيرة عن مصادر منها ما هو مفقود أو مخطوط . 7 - أنه يمثل رافدا علميا تواشجت فيه صلات العلم بين أقطار المغرب العربي ، فالتقت فيه على قدَر جهود ثلاثة علماء أفذاذ هم على الولاء : أبو عبد الله محمد بن عرفة التونسي وأبو العباس البسيلي التونسي وأبو عبد الله بن غازي المكناسي المغربي ؛ ولعل ذلك ما رغبنى أن أكون بإخراج هذا الكتاب من هؤلاء الشُّداة النشأ الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل .